أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
253
البلدان
قتلوا زيد بن علي ويحيى بن زيد عليهما السلام وغروهما وخذلوهما . قال العباسي : قد علم الناس أنه ليس في الأرض بلد أجمع أهله على حب بني هاشم إلَّا الكوفة . وما قتل أحد من بني هاشم في شرق ولا غرب إلَّا وحوله قتلى من أهل الكوفة تختلط دماؤهم بدمه . فأما الحسين عليه السلام فإنه كتب إلى أشرافكم . فأما منذر بن الجارود فإنه أخذ الرسول وهو عبد الله بن يقطن ( 1 ) الليثي فدفعه إلى ابن زياد فقتله ، وذلك أن أنبته بحربة كانت عند ابن زياد . وكان من أمر الحسين عليه السلام ما كان . وما أكرم الله رجلا أن يسفك دمه [ 17 أ ] معه فيكون في ذلك شرف الدنيا والآخرة . فهل سمع سامع بمثل أنصار الحسين وهم سبعون رجلا لقوا جبال الحديد حتى قتلوا حوله ؟ قال الحجاج بن خيثمة : فإن الله قد أعطى أهل البصرة ما لم يعط أهل الكوفة . إن الماء يغدوا عليهم إذا غدوا إلى ضياعهم فيأخذونه إذا أرادوه . وإن استغنوا عنه حجبوه . قال أحمد بن يوسف : ما رأيت ذلك عندهم . فلم ينقطع أعناقهم من العطش فلا يشربون حسوتين إلَّا بالمنجنون ( 2 ) والإبل ، فإن عطب بعير وانكسرت منجنونه أو أبطأ الموكل بذلك تعطلت السقايات . وإنما يقيم لهم الماء ساعة في أول النهار وساعة في آخره . وما أحد من أهل البصرة يشرب الماء العذب إلَّا أن يتصدق به عليه . ومتى كثر عليهم الماء خافوا الغرق وضربوا الفساطيط على المكان الذي يخشونه . وإن قلّ عطشوا حتى يمزجوا الماء بالخل من ملوحته . وإن المريض منهم ليقال له ما تشتهي ؟ فيقول : الماء العذب . وهم يسمون ماءنا الماء الحي . وإذا قدم الغائب وكان طريقه على الماء العذب أخذ منه ليفرقه هدايا على أقاربه وأهله وإخوانه . وماؤهم صبابة المياه ومفيض الأنهار . وقال ابن عياش الهمداني لأبي بكر الهذلي يوم فاخره عند أبي العباس
--> ( 1 ) المعروف أنه ابن بقطر - أخو الإمام الحسين من الرضاعة - ( الطبري 5 : 398 ، 469 ) . ( 2 ) المنجنون : الدولاب التي يسقى عليها ( لسان العرب ) .